الصالحي الشامي
357
سبل الهدى والرشاد
ومنهم من كان يتطير بسنوحها فيصدهم ذلك عن المسير ويردهم عن بلوغ ما يتمونه من مقاصدهم ، فأبطل ذلك صلى الله عليه وسلم أن يكون لشئ منها تأثير في اجتلاب ضرر أو نفع ، واستحب الفأل بالكلمة الحسنة يسمعها من ناحية حسن الظن بالله - عز وجل - . وروى عن الأصمعي - رحمه الله تعالى عليه - أنه قال : سألت بن عون عن الفأل فقال : هوم أن تكون مريضا ، فتسمع يا سالم أو تكون طالب ضالة ، فتسمع يا نجيح ، أو يا واجد قال : في النهاية : فيقع في ظنه أن يبرأ من مرضه وأنه يجد ضالته قال : وإنما أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الفأل ، لان الناس إذا أملوا فائدة من الله تعالى ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي ، فهم على خير ، ولو غلطوا في جهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير ، فإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله تعالى كان ذلك من الشر . وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله تعالى وتوقع البلاء . الثاني في بيان غريب ما سبق : " الفأل " بالهمزة وتركه من تفاءلت بالشئ . وتفألت على التخفيف والقلب : استعمل فيما يسر ويسوء .